ما هو الاستثمار الرأسمالي

الاستثمار الرأسمالي لا بد ان نشير الى ان على الشركات ان تستثمر في كافة المشاريع المجديه لأن ذلك يعني ان الشركة تسعى لتعظيم قيمتها ، الأمر الذي يعظم ثروة المساهمين اصحاب الشركة.

هذا المقال جزء من كيف انشاء دراسة الجدوى وتقييم المشاريع 

ان عملية تحديد أهلية أي مشروع تبتديء بمحاولة تحديد التدفقات النقدية المتأتية من المشروع سواءاً كانت داخله أم خارجه . فقيمة أي أصل تنبع من قيمة التدفقات النقدية المتأتية منه . وعلى الرغم من صعوبة تحديد مثل هذه التدفقات إلا انه أمر لا مفر منه.

ان أي مشروع يبتدئ بتدفقات نقدية خارجه ، حيث يتطلب الأمر شراء الاصل وما يتبعه من مشتريات اخرى تمثل موجودات متداوله . وكثيرا ما يتم تخفيض هذه الكلفة بالمنافع الضريبية التي تحصل عليها بعض المشاريع . فقد ترغب الحكومات بتشجيع بعض القطاعات، وفي سبيل ذلك تقدم اعفاءات ضريبية تقلل من التدفق النقدي الخارج .

وبعد بدء العمل في المشروع ، فسوف يترتب على عملية الانتاج تحقق ايرادات تشغيله سنوية تعتمد على حجم المبيعات كما سيترتب على ذلك نفقات متغيره وثابته . وبسبب استهلاك الموجودات الثابتة، ينخفض الدخل الخاضع للضريبة وتنخفض فاتورة الضريبة تبعاً لذلك . وهكذا يتم احتساب صافي التدفقات النقدية التشغيلية اثناء عمل المشروع عن طريق الايرادات مطروحاً منها النفقات والضرائب .

وفي  نهاية حياة المشروع ، قد تستعيد الشركة جزءاً من صافي رأس المال العامل . كذلك يتم بيع المشروع او الاصل، وقد يترتب على ذلك أيضاً أثر ضريبي حيث ان بيع الأصل بربح رأسمالي يعني دفـع ضرائب . اما بيعه بخساره رأسمالية فيعني تلقي منفعه ضريبيه . وبذلك ، وبعد تحديد كافة التدفقات النقدية السنوية الصافية يتم بعدها اللجوء للاساليب المعروفة لتحديد جدوى تبني المشروع او التخلي عنه.

طرق تحديد جدوى الاستثمار

ييتم تحديد جدوى الاستثمار من خلال ثلاث نقاط وهما : فترة التسديد  Payback Period ,  طريقة صافي القيمة الحالية  Net Present Value (NPV)  , طريقة معدل العائد الداخليInternal Rate of Return (IRR)

فترة التسديد  Payback Period

وهنا يتم تحديد الفترة التي يسترد فيها المشروع صافي انفاقه الرأسمالي . وكلما انخفضت هذه الفترة كلما كان ذلك مؤشراً على جدوى المشروع . ولاتخاذ القرار المناسب في هذا السياق، يتم مقارنة فترة التسديد لهذا المشروع بفترة التسديد لمشاريع مشابهه سابقه لنفس الشركة. فاذا كانت فترة التسديد لهذا المشروع اقل من مثيلاتها السابقة يكون المشروع مجدٍ .

كذلك يتم مقارنة فترة التسديد لهذا الشروع بفترات التسديد لمشاريع مشابهة في القطاع او الصناعة، أي لدى الشركات الاخرى . وتعاني هذه الطريقة من نقاط ضعف ابرزها انها لا تراعي مبدء القيمة الزمنية بالاضافة الى انها لا تعطي متخذ القرار منهجاً واضحاً للرفض او القبول. وكذلك وعلى الرغم استخدام هذه الطريقة ، إلا انها لوحدها لا تكون كافية ودقيقة.

 طريقة صافي القيمة الحالية  Net Present Value (NPV)  

بعد ان قمنا باحتساب صافي التدفقات النقدية، يستخدم المحللون الماليون طريقة صافي القيمة الحالية بشكل واسع لتقييم جدوى المشروع وهي أفضل طريقة تستخدم. ويمكن القول في هذا المجال ان هذه الطريقة تستند إلى احتساب صافي الدخل المتأتي من المشروع، أي الايرادات ناقصاً النفقات بفارق ان هذه الايرادات والنفقات محتسبة بقيمتها الحالية . فيجب ان لا ننسى اننا نتحدث عن فترات مستقبلية ولا نتحدث عن صافي الربح لفترة منقضية كما هو الحال بالنسبة لقائمة الدخل المعروفة.

وكذلك ، لا يمكن ان نقارن على سبيل المثال نفقات اليوم وايرادات السنة القادمة او التي تليها. وطريقة صافي القيمة الحالية تستند على هذا المبدأ في انها تقارن النفقات والايرادات بعد ردهما لقيمة زمنية واحده ، وهي عادة لحظة الصفر او لحظة البدء بالمشروع.

إذن يمكن القول ان صافي القيمة الحالية تساوي القيمة الحالية لصافي التدفقات النقدية المستقبلية (والمتمثلة بالتدفقات التشغيلية وتدفقات نهاية الفترة التي سبق وان اشرنا اليها) مطروحاً منها صافي النفقات الرأسمالية في بداية الفترة وتخصم التدفقات النقدية باستخدام المعدل المرجح لكلفة رأس المال . فإذا كان صافي القيمة الحالية موجباً نقول ان المشروع مجدي ، وإذا كان سالباً تقول انه غير مجدي ، اما اذا كان صفراً ، فهذا وضع يمثل نقطة تعادل والقرار النهائي جائز على كلا الحالتين وحسب تفضيل صاحب المشروع.

ويلعب سعر الخصم (كلفة رأس المال) دوراً اساسياً في تحديد صافي القيمة الحالية ، فاذا كانت الكلفة مرتفعة تنخفض التدفقات النقدية المخصومة وطبعاً ينخفض صافي القيمة الحالية. ولذلك يعتبر أمراً أساسياً ان تكون الكلفة منخفضة ما أمكن . إلا ان الشركات محكومة بوضع الاسواق المالية ولا تستطيع التحكم فيها ، إلا انها تستطيع ان تتحكم بظروفها . فشركة ذات كفاءة وربحيه عاليه يجب ان تكون كلفة رأس المال عليها أقل من شركة ذات كفاءة وربحيه أقل .

 طريقة معدل العائد الداخليInternal Rate of Return (IRR)

ويستند القرار في هذه الطريقة إلى ان العائد المتحقق على المشروع حتى يكون مجدٍ يجب ان يكون أعلى من الكلفة المرجحة لرأس المال. وهنا يتم احتساب القيمة الحالية لمتوسط للعوائد المتوقعة خلال فترة المشروع ، وإذا كان اكبر من كلفة رأس المال فالمشروع مجدٍ واذا كان اقل فالمشروع غير مجدٍ واذا كانا متساويان تكون نقطة تعادل .

وهي طريقة تأتي في الاهمية بالدرجة الثانية بعد صافي القيمة الحالية، وعادة تؤدي الى قرارات مشابهه او منسجمة مع القرارات التي تؤدي بها طريقة صافي القيمة الحالية. فليس من الوارد ان تقود طريقة صافي القيمة الحالية الى تبني المشروع بينما تقود طريقة معدل العائد الداخلي الى عدم تبني المشروع (إلا في بعض الحالات الاستثنائية) .

وهذه الطريقة تعتمد على التدفقات النقدية المخصومة ومقارنتها مع صافي رأس المال المستثمر ، شأنها في ذلك شأن طريقة صافي القيمة الحالية ، كما سيرد ذكره لاحقاً .

مواضيع : تكلفة رأس المال , انشاء دراسة الجدوى وتقييم المشاريع المخاطر والاستثمار الرأسمالي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *